السبت، 16 يونيو 2012

الهلال الخصيب



                                                                            
تعريف :
الهلال الخصيب هو المنطقة التي تضم بلاد ما بين النهرين، وبلاد الشام، . هذه المنطقة كانت شاهدة لما يعتبر أنه أقدم حضارات العالم وأهمها. سوريا، لبنان، فلسطين ، الأردن، العراق، الكويت، قبرص، سيناء. المصطلح صاغه جيمس هنري برستد عالم الآثار من جامعة شيكاگو حوالي عام 1900. [1] وقد استخدم هذه التسمية أيضاً أنطون سعادة، مؤسس وزعيم الحزب السوري القومي الاجتماعي الذي ينادي بوحدة الوطن السوري (الهلال الخصيب). 
بداية ألمقال: 

لم يعد خصيبا فقد تصحر وزحفت الرمال عليه، ولم يعد هلالا فقد تآكل بفعل فاعل وأصبح أقرب لمحاق،بعد أن كان مرشحا ليصبح بدرا، والمحاولات الدؤوبة جارية لمحو بقية المعلم الذى كان هنرى برستيد أول من أسس لتسميته )الهلال الخصيب)، من ساحل الابيض ودلتا النيل فى الغرب إلى جبال زاجروس فى الشرق مرورا بفينيقيا وآشور، اى شمال مصر وفلسطين (التاريخية) وسوريا )الكبرى)، فسكان دائرة الرمال البيضاوية ايقنوا مبكرا الخطر المحدق بهم فيما لو استمر زحف تأثير بؤر هذا القوس الناهض فى هذه البقعة الخضراء التى بدأت فى حصارهم بما يشبه هلال يحوط بصحرائهم من الغرب والشرق والشمال، هذه البؤر التى باتت تضيئ فى القاهرة ودمشق وبغداد وبيروت، وبدأ نورها يشع ثقافة وازدهارا، مسرح وسينما ومطابع وترجمة وصحافة وشعر ورواية ونقد وقطن وقمح وسكك حديد وكهرباء.


وكانت هذه البؤر تستمد قوتها من الاتصال المباشر بالمناطق المـزهرة فى العالم الجديد التى بدأت فى جنى ثمار الثورة التى اندلعت فى كل أوربا وأزاحت فى طريقها الهادر كل مايشتبه أنه قد يعيق هذه الشعوب عن بلوغ أهدافها فى النهضة التى تمنتها ودفعت فيها ثمنا باهظا، وكان سكان الصحراء على يقين أيضا أن أعراق قاطنى هذا القوس (وهم حسب الجغرافيا البشرية من الفينقيين والآشور والفراعنة) هذه الاعراق تكن لهم عداءا كامنا بسبب الفارق الحضارى والثقافى الشاسع، بالإضافة إلى حتمية المبدأ الأزلى وهو الصراع الحتمى المستدام مع كل الاعراق التى وجدت فى طريق العرب يهود وفرس وإغريق وروم وأمازيج وقبط ونوبيون وأفارقة وآشور وكلدان(نصيرنا فى هذا الطرح هو ابن خلدون)، فلم يتواءم العرب مع أى عرق قبل الاسلام، أما بعد الاسلام فقد وجدوا من التخريجات الكثير لتبرير هذا الصدام مع الجميع حتى من توحدوا معهم فى العقيدة ( ولازال ابن خلدون هو مصدرنا ).






من هنا بدأ الصراع بين التيارين تيار النهضة القومى الذى استشرى فى الهلال الخصيب وأعراقة التى أشرنا إليها والمجبولة على انماط من الثقافة والرقى يشهد لهم به رصيدهم الحضارى الضارب فى التاريخ، وتيار العرب الأقحاح قبائل عدنان وقحطان سكان شبه دائرة الرمال البيضاوية المسماه بجزيرة العرب والذين تقوقعوا فى وسطها القاحل تاركين آلاف الكيلومترات من السواحل التى تحيط بهم من ثلاث نواح متحدين كل نظريات وقواعد الجغرافيا البشرية المتعارف عليها التى تستوجب استيطان الشواطئ كأولوية لتسهيل التواصل والتبادل التجارى والمعرفى والثقافى مع الآخرين، لكن قليلون هم من اكتشفوا أن السبب الرئيس فى ذلك هو هذه العوامل بالذات فقد كان الخوف من (الاختلاط) هو الهاجس المسيطر منذ فجر التاريخ (وحتى اليوم) باعتباره مكمن الخطر الداهم على عاداتهم وتقاليدهم وثقافاتهم، وعدا بعض قبائل ظفار التى تواصلت مع محيطها الجغرافى سياسة واقتصاد وثقافة انكفأت بقية القبائل على الاختباء فى قلب البادية الجدباء أما من تطلع منهم لمستقبل أفضل فكان عليه أن يغادر إلى الابد، وحتى هؤلاء عندما غادروا إلى العالم الجديد فى مصر والشام والعراق لم يتخلوا عن الهاجس نفسه.


ومنذ أوائل القرن المنصرم تبلور الصراع بين الفريقين كل يدافع باستماته عن هويته وثقافته وعرقه، فالعرب ايقنوا أن ثقافاتهم فى خطر داهم اذا ما استمر دعاة القومية الساعون لتذويب التضاريس الجغرافية والثقافية الوعرة بغرض إنشاء كيان ينهض على دعائم العدل والمساواه، ولا غرو أن يكون الداعية الاول لهذا التيار هو الشاب المسيحى ابن سوريا الكبرى أنطون سعادة، الذى رسم خريطة واضحة المعالم لكيان لو قدر له أن يرى النور لكان أمة عظيمة تملك أربعة انهار وتطل على بحرين ومحيط وظهير صحراوى شاسع وخليط فسيفسائى متفرد من الاعراق والعقائد والثروات وحدود طبيعية من خليج السويس والبحر الاحمر شرقا وجبال طوروس شمالا والخليج العربى وجبال زاجروس غربا وبحر العرب وخليج عدن جنوبا، ولو تحقق حلم الشاب الثائر لتغير وجه التاريخ فى هذه المنطقة المنكوبة وأظن أنه لم يغب عن فكره أيضا أن مستقبل التنوع الثقافى والعرقى والدينى فى هذه البقعة مهدد اذا لم يلتئم شمله تحت مظلة كيان يحتوى الجميع متساوين فى الحقوق والواجبات، لكن أعداؤه اجتمعوا عليه مع أنهم كانوا فرقاء ألداء فاليهود خشوا على خططهم فى إقامة دولة، والعرب خشوا على شبه الجزيرة من أفكار هذا (العلمانى الكافر)،






أما الفرنسيون المستعمرون فقد نسقوا للجميع كيف يقتلوه،وقتلوا أنطون سعادة كما قتلوا كل من سبقه وتلاه وكل من تجرأ على التفكير فى مستقبل أفضل لهذه البقعة المنكوبة من هذا الكوكب، ومع أننى لست من أنصار التفسير التآمرى للأحداث إلا أن أحداثا بعينها تضطرنا اضطرارا لإعادة النظر فى المبدأ نظرا لعوامل تتجمع فى الافق أحيانا وتترابط مع بعضها البعض بحيث ينتفى معها أى محاولة لإضفاء رابط العشوائية على تلك الأحداث، فعندما حاول جمال عبد الناصر إحياء نفس الفكرة ومع أول خطوة على الارض إتحد ضده نفس الاعداء وبنفس الاسباب،وفى هذه المرة لم يقتلوا شخص بل قتلوا أمه بأكملها.وضاعت آخر الفرص ضاعت الى الابد وحدث ما حذر منه انطون سعادة وتوقعه جمال عبد الناصر تقاتل سكان دائرة الرمال وقسموها بين القبائل،والامريكيون احتلوا نصفها بمنصات الصواريخ ومنصات النفط والنصف الباقى بات تحت رحمة الفرس، وتقاتل الشوام وضاعت فلسطين وضاع مابين النهرين وتشظت سوريا الكبرى ومصر سائرة على الدرب بنجاح منقطع النظير، ونجح العرب فى طرد اليهود من بلادهم وأهدوهم (هم وليس غيرهم) فلسطين وطنا وهاهم على نفس الدرب سائرون مع بقية الاعراق، قتل وذبح وتهجير لتطهير (بلاد العرب) وليضيفوا (خصلة) جديدة إلى سابق خصالهم التى سردها ابن خلدون بالتفصيل، ابن خلدون الذى عرفناه من خلال أدباء ومفكرى الهلال الخصيب: المصرى الازهرى طه حسين والسريانى اليسوعى اغناطيوس عبده والعراقى ابن هارفارد محسن مهدى وغيرهم من أبناء الهلال الذى كان يوما خصيبا تربة وثقافة وبشر وفكر ومعتقد وزحفت عليه الرمال كثبانا كثبان، طمرت مروجه الخضراء وأطفأت بريق بؤر النهضة واحدة تلو الاخرى، إحترقت بغداد واحترقت بيروت ولعلكم تشاهدون الآن ألسنة اللهب تتصاعد من دمشق والقاهرة ووداعا لهلال أنطون سعادة وداعا لهلال جمال عبد الناصر وداعا....الهلال الخصيب. 
 عيد اسطفانوس
نحن مع ألكاتب فيما جرى ويجري للهلال ألخصيب وهذا ألتكالب من قوى ألتخلف ألصحراوي لن تزيد أبناء ألهلال ألخصيب إلاّ إصرار وعزمآ وقوة في ألمضي قدمآ في مشروع نهضة ألأُمة ألسورية.

الجمعة، 8 يونيو 2012

مؤتمر القومي: حردان أمام انتخابات جدّية



لم يكن احتفال الحزب السوري القومي الاجتماعي في عكار منتصف الشهر الماضي مزحة: حضرت هناك بالفعل مئة سيدة، ونحو مئتي طفل لم يبلغوا الخامسة عشرة من عمرهم. باركت الأمهات ذهاب الأطفال إلى الاحتفال رغم كل المخاطر التي حامت حوله. ورغم تحفظ القوميين على العبارة التالية، فإن «غالبية الحاضرين كانوا من الطائفة السنية». يصعب على المشاهد، فكيف بالقارئ، التصديق. ثمة حزب ــــ ليس فيه مسؤول كاريزماتي واحد اليوم، ولا يملك تلفزيوناً، فيما يكتب النائب السابق ناصر قنديل افتتاحية أسبوعية في صحيفته، وخطابه السياسي غير مذهبي، ولا يوزع السلاح بوتيرة غيره، ولا يفرّغ غير الحد الأدنى من الشباب، ويأخذ أرواحاً وأشياء أخرى (في عكار أقله) أكثر بكثير مما يعطي ــــ يجذب إلى مجزرة متوقعة مئة سيدة ومئتي طفل. مرة أخرى: ثمة حزب يرأسه النائب أسعد حردان الذي نادراً ما يطل إعلامياً وسياسياً لتحظى الأجيال الطالعة بفرصة التعرف إليه، حزب تناسى منذ أكثر من عقدين العمل العسكري المقاوم، حزب يعلم من يرى مسؤول الشباب فيه أين اختفت منظمة الطلاب، حزب لا يصدر بياناً من دون أن يفرغ أحد مسؤوليه كل ما في جعبة الممانعة من أخشاب. هذا الحزب يستقطب منتسبين جدداً في مقتبل العمر.



هذا جزء من الصورة. في جزئها الآخر نقاش يحتدم في أكثر من صالون قومي يتعلق باكتشاف النظام السوري في سوريا وحلفائه اللبنانيين في لبنان أن القوميين هم الثابتون الوحيدون على مبادئهم في مناطق الجنون المذهبي. ولو كان القومي أقوى سياسياً وشعبياً، لكان التوازن أكثر جدية بين القومي والقوى المذهبية في بعض المناطق السورية واللبنانية.
بنتيجة الصورتين السابقتين، ثمة قومي يشعر بخطورة المرحلة وقومي مستهتر. قومي يقدّر حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه وآخر يحذر من أن يُدفّعه النظام السوري ضريبة الحرب بعد أن دفّعه ضريبة السلم. قومي يريد أن يستغل اللحظة ليتوسع شعبياً محاولاً احتضان كل من يرى نفسه خصماً للسعار المذهبي ــــ السياسي القائم، وقومي يريد أن يحفظ رأسه. وبين كل قومي وآخر، قومي مصلح أو قومي «معصّب» أو قومي وصولي. لكن، وبدل أن يفترق هؤلاء كما يحصل في غالبية الأحزاب الأخرى وكما سبق وحصل في الحزب القومي نفسه مرات عدة، تراهم في نهاية هذا الأسبوع يجتمعون على أرض أنطون سعادة في بلدة ضهور الشوير المتنية، ليعقدوا يوم السبت مؤتمراً عاماً يتحدث فيه رئيسا السلطة التشريعية في الحزب محمود عبد الخالق والسلطة التنفيذية النائب أسعد حردان. يليه، الأحد، دورة للصندوق الانتخابي على المندوبين (عددهم في القوائم الانتخابية 381) والأمناء (عددهم 420) لينتخبوا سبعة عشر من رفقائهم، يمثلون المجلس الأعلى للحزب القومي الذي يلتئم بدوره خلال عشرين يوماً لينتخب رئيس الحزب.
ووسط هؤلاء يبدو أن حردان بات مضطراً إلى خوض انتخابات جدية ليحافظ على موقعه زعيماً للقوميين.
لا لوائح بالمعنى التقليدي للكلمة، وإنما مجرد تحالفات أولية لن تتبلور ملامحها النهائية قبل اليوم. الأكيد أن فريقين يخوضان الانتخابات هذه المرة، للمرة الأولى منذ أكثر من عشر سنوات. الفريق الأول يرأسه حردان ويضم الوزير علي قانصو، النائب السابق غسان الأشقر ورئيس المجلس الأعلى الحالي محمود عبد الخالق، إضافة إلى عشرات القوميين، سواء الذين شابوا في خدمة القيادة مثل نائب رئيس الحزب توفيق مهنا وعميد التربية صبحي ياغي، أو الذين يشبون على ذلك مثل عميد الإذاعة والإعلام حسان صقر وعميد الاقتصاد قيصر عبيد. فيما عرف الفريق الثاني كيف يلمّ شمل المستائين من القيادة الحالية والمتضررين منها والمبعدين عن مراكز صناعة القرار، من دون أن يقدم هذا الفريق رمزاً له. يسجل أحد المتابعين ما سبق كنقطة إيجابية للشباب الذين يتقدمهم في النقاشات مجموعة أمناء مثل أحمد أصفهاني ومحمود خريباني وربيع زين الدين ووليد عبد الرحيم وإيلي الغصّان. وهؤلاء «حريصون على عدم تحويل المعركة من سياقها الحالي، كتنافس لإعادة الحزب إلى منطلقاته الأساسية وإصلاح وضعه الإداري، إلى معركة شخصية ضد النائب حردان». أما ثالث الايجابيات فتكمن في كلام المقربين من حردان أنفسهم عن رفقائهم المتحمسين: ينتقد هؤلاء برنامج الشباب لاتكاله على كلمة «يجب»، بدل تقديم رؤية وتعداد الموارد والالتزام بجدول زمني لتنفيذ الأحلام، ومن دون أن يقدموا برنامجهم المضاد المتكامل. ويقول من يتولون قيادة الحزب، بشكل أو بآخر منذ أكثر من 15 عاماً، إن «الشباب مجربون». مع تأكيد هؤلاء أن القيادة الحالية التي تشتهي التجديد تعلم أن الإصلاح والتطوير ضروريان، وهي تبذل جهداً كبيراً على هذا الصعيد، لكنه يبقى محكوماً بالإمكانيات المتواضعة للحزب.
السبت المقبل سيحضر القوميون من كل لبنان وغالبية سوريا وبعض فلسطين ودول الاغتراب. يحمل أحد رؤساء الحزب السابقين حلاً في جيبه يوائم بين طموحات المتصارعين. لكن في حال عجز عن إخراج يده من جيبه، فإنها لن تكون نهاية أسبوع عادية في ضهور الشوير: فوز القيادة الحالية يعني نزوع مجموعة جديدة عاجلاً أم آجلاً إلى قوائم القوميين المحبطين اجتماعياً وحزبياً. أما خسارتها فتعني أن أولئك الأطفال الذين كانوا يهتفون بحماسة في حلبا: «ما نريده هو ما نحن» كانوا يعلمون معنى ما يقولون.
غسان سعود